جلال الدين الرومي

124

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وعين البحر شيء وزبده شيء مختلف ، فاترك الزبد وانظر لعين البحر . - إن حركة الزبد من البحر ليل نهار ، وأنت لا تفتأ تنظر إلي الزبد ولا تنظر إلي البحر وهذا أمر عجيب . - ونحن كالسفن . يصطدم بعضها ببعضها الآخر ، ونحن عمي الأبصار في الماء الصافي . - ويا من قد رحت في النوم في سفينة الجسد ، لقد رأيت الماء فانظر إلي ماء الماء . 1275 - فللماء ماء يسيره ، وللروح روح تدعوها . - وأين كان موسي وعيسى عندما كانت شمس « الحقيقة » تروي بالماء مزرعة الموجودات ؟ - وأين كان ادم وحواء ذلك الزمان الذي وضع الله تعالى فيه هذا الوتر في القوس ؟ - إن هذا الكلام ناقص أبتر ، وذلك الكلام الذي ليس بناقص هو من تلك الناحية . - فلو تحدثت عنه لزلت قدمك ، وويلاه إن لم تنبس عنه ببنت شفة . 1280 - ولو قيل إنه علي مثال الصورة ، فإنك تتعلق بنفس الصورة أيها الفتي . - وأنت مقيد القدم كأنك النبات في الأرض ، وتحرك رأسك بهبة نسيم دون يقين . - لكن لا قدرة لك علي الانتقال ، أو اقتلاع قدميك من هذا الطين . - فكيف تقتلع القدم من هذا الطين وحياتك منه ؟ إن السير في حياتك هنا أمر شديد الإشكال .